العز بن عبد السلام
321
تفسير العز بن عبد السلام
وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ [ المدثر : 46 ] . « الدِّينِ » الجزاء . حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ [ المدثر : 47 ] . « الْيَقِينُ » الموت . فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ [ المدثر : 48 - 49 ] . « التَّذْكِرَةِ » القرآن . كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ [ المدثر : 50 ] . « مُسْتَنْفِرَةٌ » مذعورة وبكسر الفاء هاربة . فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ [ المدثر : 51 ] . « قَسْوَرَةٍ » الرماة أو القناص أو الأسد بلسان الحبشة أو عصب من الرجال وجماعة أو أصوات الناس أو النبل . بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً [ المدثر : 52 ] . « صُحُفاً » أن يؤتى كتابا من اللّه تعالى أن يؤمن بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم أو براءة من النار أنه لا يعذب بها أو كتابا من اللّه بما أحلّ وحرّم أو قال كفار قريش كان الرجل من بني إسرائيل إذا أذنب وجده مكتوبا في رقعة فما لنا لا نرى ذلك فنزلت . وَما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ [ المدثر : 56 ] . « أَهْلُ » أن تتقى محارمه وأن يغفر الذنوب أو يتقى أن يجعل معه إلها آخر وأهل أن يغفر لمن اتقاه مأثور أو يتقى عذابه وأن يعمل بما يؤدي إلى مغفرته . سورة القيامة « 1 » لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [ القيامة : 1 - 2 ] . « لا » إذا بدىء بها في أول الكلام فهي صلة تقديره أقسم أو تأكيد للكلام كقولك لا واللّه أو ردّ لما مضى من إنكارهم البعث ثم ابتدأ بأقسم . « وَلا أُقْسِمُ » أقسم بيوم القيامة ولم
--> ( 1 ) سورة القيامة سميت بهذا الاسم لأنها ذكرت بوجه خاص القيامة وأهوالها ، والساعة وشدائدها ، وعن حالة الإنسان عند الاحتضار وما يلقاه الكافر في الآخرة من المصاعب والمتاعب . وسميت أيضا لا أقسم ، وهي سورة مكية ، نزلت بعد سورة القارعة ، والقيامة هو اسم من أسماء الآخرة لم يذكر لفظ الجلالة في السورة ، وتعالج السورة موضوع البعث والجزاء الذي هو أحد أركان الإيمان ، وتركز بوجه خاص على القيامة وأهوالها ، والساعة وشدائدها ، وعن حالة الإنسان عند الاحتضار وما يلقاه الكافر في الآخرة من المصاعب والمتاعب ، ولذلك سميت سورة القيامة .